السيد ابن طاووس

93

مصباح الزائر

فَإِنْ قُلْتَ : نَعَمْ . فَذَلِكَ ظَنِّي بِكَ ، فَطُوبَى لِي أَنَا السَّعِيدُ ، طُوبَى لِي أَنَا الْمَغْبُوطُ ، طُوبَى لِي أَنَا الْغَنِيُّ ، طُوبَى لِي أَنَا الْمَرْحُومُ ، طُوبَى لِي أَنَا الْمَقْبُولُ . وَإِنْ قُلْتَ يَا مَوْلَايَ - وَأَعُوذُ بِكَ - : لَا فَبِغَيْرِ ذَلِكَ مَنَّتْنِي نَفْسِي ، فَيَا وَيْلِي وَيَا عَوِيلِي « 1 » ، وَيَا شِقْوَتِي وَيَا ذُلِّي ، وَيَا خَيْبَةَ أَمَلِي ، وَيَا انْقِطَاعَ أَجَلِي ! لَيْتَ شِعْرِي ، أَ لِلشِّقَاءِ وَلَدَتْنِي أُمِّي ؟ فَلَيْتَهَا لَمْ تَلِدْنِي ، بَلْ لَيْتَ شِعْرِي ، أَ لِلنَّارِ رَبَّتْنِي ؟ فَلَيْتَهَا لَمْ تُرَبِّنِي . إِلَهِي مَا أَعْظَمَ مَا ابْتَلَيْتَنِي بِهِ ، وَأَجَلَّ مُصِيبَتِي ، وَأَخْيَبَ دُعَائِي ، وَأَقْطَعَ رَجَائِي ، وَأَدْوَمَ شَقَائِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي ! إِلَهِي لَإِنْ لَمْ تَرْحَمْ عَبْدَكَ ، وَمِسْكِينَكَ وَفَقِيرَكَ ، وَسَائِلَكَ وَرَاجِيَكَ ، فَإِلَى مَنْ ، أَوْ كَيْفَ ، أَوْ مَا ذَا ، أَوْ مَنْ أَرْجُو أَنْ يَعُودَ عَلَيَّ حِينَ تَرْفِضُنِي ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ ؟ إِلَهِي فَلَا تَمْنَعْكَ كَثْرَةُ ذُنُوبِي ، وَخَطَايَايَ وَمَعَاصِيَّ ، وَإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي ، وَاجْتِرَائِي عَلَيْكَ ، وَدُخُولِي فِي مَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ تَعُودَ بِرَحْمَتِكَ عَلَى مَسْكَنَتِي ، وَبِصَفْحِكَ الْجَمِيلِ عَلَى إِسَاءَتِي ، وَبِغُفْرَانِكَ الْقَدِيمِ عَلَى عَظِيمِ جُرْمِي ، فَإِنَّكَ تَعْفُو عَنِ الْمُسِيءِ ، وَأَنَا - يَا سَيِّدِي - الْمُسِيءُ ، وَتَغْفِرُ لِلْمُذْنِبِ ، وَأَنَا - يَا سَيِّدِي - الْمُذْنِبُ ، وَتَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُخْطِئِ ، وَأَنَا - يَا سَيِّدِي - مُخْطِئٌ ، وَتَرْحَمُ الْمُسْرِفَ ، وَأَنَا - يَا سَيِّدِي - مُسْرِفٌ . أَيْ سَيِّدِي ، أَيْ سَيِّدِي ، أَيْ مَوْلَايَ ، أَيْ رَجَائِي ، أَيْ مُتَرَحِّمُ ، أَيْ مُتَرَئِّفُ ، أَيْ مُتَعَطِّفُ ، أَيْ مُتَحَنِّنُ ، أَيْ مُتَمَلِّكُ ، أَيْ مُتَجَبِّرُ ، أَيْ مُتَسَلِّطُ ، لَا عَمَلَ لِي أَرْجُو بِهِ نَجَاحَ حَاجَتِي ، فَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ ، الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ ، الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي ذَلِكَ فَاسْتَقَرَّ فِي عِلْمِكَ وَغَيْبِكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا أَبَداً ، فَبِكَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ ، وَبِهِ ، وَبِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَبِأَخِي نَبِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَبِفَاطِمَةَ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ

--> ( 1 ) في نسخة « ه » : ويا غوثي .